لوحة البيروني وعيد الغدير                الغدير وبناء الوعي الديني               يوم عرفة منزلته في الإسلام كما تعكسها روايات أئمة أهل البيت عليهم السّلام               بين الحج والتروية                عيد الأضحى المبارك وأهميّته في ضوء روايات أهل البيت عليهم السلام               المهدي المنتظر (عليه السلام) أمل البشرية و إجماع الأديان               ذكرى ولادة العباس بن علي عليه السلام               ذكرى ولادة الإمام الحسين عليه السلام               الاحتفال بمولد النبي (ص)... بدعة أم سُنّة               نبذة مختصرة عن حياة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله               
  الرئيسية
  من نحن ؟
  من خدماتنا
  مواقع مهمة
  كشوف مالية بمساعداتنا
  المكتبة
  أنشطتنا
  المساهمات الخيرية
  الركن الاجتماعي
  أسئلة وأجوبة
  معرض الصور
  بحوث ومقالات
  اتصل بنا
 
عدد الزوار
244210
بحوث ومقالات > بحوث ومقالات عامة
 
 
لوحة البيروني وعيد الغدير
مكتب الشؤون الفقهية بأوقاف اللواتية - 2026/06/01 - [المشاهدات : 25]
 

 

 

لوحة البيروني وعيد الغدير 

الشيخ مازن العلي

يمكن النظر إلى عيد الغدير بوصفه مناسبة دينية ذات مكانة خاصة عند المسلمين الذين يرون في حادثة غدير خم تأكيداً لمقام الامام علي بن أبي طالب عليه السلام وولايته، ولذلك أصبح هذا العيد رمزاً للوفاء للولاية، والتمسك بالمبادئ التي يمثلها الإمام علي عليه السلام من عدالة وشجاعة وعلم.

الغدير ليس حدثاً من الماضي فحسب، بل هو مشروعٌ أخلاقيٌّ وحضاريٌّ يؤكد أن القيادة في الإسلام ينبغي أن تكون قائمة على العلم والعدالة والتقوى.

ونحن في اجواء هذا العيد نسلط الضوء على لوحة فنية تجسد العيد وهي لوحة البيروني في عيد الغدير كما تسمى.

لوحة أبو الريحان البيروني المرتبطة بـعيد الغدير تُعد من أقدم التصويرات التراثية التي استُحضر فيها هذا الحدث في المخطوطات الإسلامية، وتُنسب إلى كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية، وهو من أشهر مؤلفات البيروني في التاريخ والآثار، وتشير المصادر إلى أن إحدى نسخ المخطوطة المصوَّرة العائدة إلى أوائل القرن الرابع عشر الميلادي تضمنت رسماً يُجسّد مشهد الاحتفال أو الإشارة إلى يوم الغدير ضمن تسلسل المناسبات والأعياد الإسلامية.

وتكتسب هذه اللوحة أهمية كبيرة لأنها لا تُقرأ بوصفها عملاً فنياً فحسب، بل بوصفها شاهداً تاريخياً على حضور ذكرى غدير خم في الذاكرة الإسلامية عقيدة وادبا وفناً منذ تاريخ طويل، فلوحة البيروني ليست مجرد ألوان على ورقٍ عتيق، بل نافذةٌ مفتوحة على ذاكرة أكثر من ألف عام فيها يطل عيد الغدير بوصفه حدثاً تجاوز زمنه، وبقي حاضراً في وجدان المؤمنين تُحييه الأجيال.

اللوحة المشهورة التي تُصوِّر غدير خم في مخطوطة الآثار الباقية عن القرون الخالية لم يرسمها أبو الريحان البيروني نفسه فهو مؤلف وليس برسّام.

أما الرسمة الموجودة في النسخ المصوَّرة المحفوظة سواء في مكتبة جامعة إدنبرة او غيرها فتُنسب إلى حقبة الفن الإيلخاني في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي وتؤرخ إلى نحو سنة 1307–1308م ضمن النسخة المصوّرة من الكتاب.

لقد ذكر أبو الريحان البيروني عيد الغدير في كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية ضمن الأيام والأعياد المعروفة عند المسلمين، ومن أشهر ما يُنقل عنه أنه عدَّ يوم 18 ذي الحجة من الأعياد المعظمة، وذكر أن هذا اليوم هو (عيد الغدير).

حيث ان الثامن عشر من ذي الحجة اي يوم عيد الغدير هو اليوم الذي خطب فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم عند منصرفه من حجة الوداع فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه ....

عود على بدء هل ان الصورة التي جاءت في نسخة ادنبرة والتي تعتبر أقدم النسخ كان قبلها نسخة اصلية ام لا؟ 

الظاهر ان هنالك نسخة اصلية مفقودة تذكر حدث الغدير وقد تكون فيها معلومات أكثر، لكن تؤكد بعض التحقيقات انها لا تحتوي على اللوحة او الصورة وما في نسخة ادنبرة متأخرة عن النسخة الاصلية، حيث انها احتوت على الصورة المعروفة.

هنالك سؤال مهم يتعلق بقيمة شهادة البيروني ومدى تأثره بالسياق الزمني والجغرافي الذي عاش فيه حتى نستطيع ان نفهم تأثره من عدمه في نقل مثل هذا الحدث.

أبو الريحان البيروني وُلِد في كاث في إقليم خوارزم في أوزبكستان الحالية تقريباً وألّف كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية في شبابه، حوالي سنة 390هـ/1000م، والراجح أن الكتاب كُتب في خوارزم أو المناطق المجاورة لها في آسيا الوسطى، وليس في مصر الفاطمية ولا في اليمن الزيدية، وهذا أمر لافت لأن البيروني كان بعيداً جغرافياً عن مراكز الحكم الفاطمي وعليه فهو ينقل الحدث ويدل على أن اسم عيد الغدير كان معروفاً على الأقل لدى مؤرخ من خوارزم في أقصى شرق العالم الإسلامي آنذاك.

لكن ينبغي التنبه إلى نقطة أخرى وهي ان البيروني لم يكن يصف فقط ما يراه في بلده، بل كان يجمع معلومات عن الأعياد والتقاويم عند أمم وطوائف مختلفة، لذلك فإن ذكره للغدير لا يثبت بالضرورة أن جميع أهل خوارزم كانوا يحتفلون به، وإنما يثبت أن البيروني كان يعرف هذا العيد ويعدّه من الأعياد الإسلامية الجديرة بالذكر كما هو الظاهر من كتابه.

لهذا يستفيد المؤرخون من شهادته أمرين: 

اولا - أن عيد الغدير كان معروفاً بحلول أواخر القرن الرابع الهجري.

ثانيا- أن المعرفة به لم تكن محصورة بمصر الفاطمية، بل وصلت إلى بيئات اسلامية اخرى كما في آسيا الوسطى حيث عاش البيروني.

ومع ان البيروني ليس في مقام تقرير حجّية أو إلزامية يوم الغدير من الناحية الدينية.

الا انه يوثّق وجود العيد كتقليد تاريخي اجتماعي ديني، وهذا مهم من ناحية البحث التاريخي.

 

 
 
أضف تعليقاً
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق
من
أرقام التأكيد Security Image
 
 
 
محرك البحث
 
القائمة البريدية
 
آخر المواقع المضافة
موقع مكتب آية الله العظمى السيد الشبيري الزنجاني دام ظله
موقع سماحة آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي الشّاهرودي
موقع سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله
موقع سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي دام ظله
موقع سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله
 
آخر الصور المضافة
 
آخر الصوتيات المضافة
الإمام المجتبى عليه السلام بين حكم التاريخ وحاكميته
ضوابط قرآنية في حل المشكلات
الإمام الصادق عليه السلام ومحاربة الإنحراف
من ثمار التقوى
وقفات مع علم النفس القرآني
 
آخر الكتب المضافة
العبادة والعبودية
آية التطهير فوق الشبهات
إرشاد الحائر إلى صحة حديث الطائر
حديث الغدير فوق الشبهات
رسالة مختصرة في الفطرة والمشكلة الإنسانية
 
آخر الأسئلة المضافة
س:

  هل یجوز للرجل الزاني الزواج بابنة المراة التي زنا بها؟

ج:

  یجوز والاحوط استحباباً تركه.