البرنامج المحمدي للبشريّة وامتيازه المطلق                من عاشوراء إلى الأربعين: قراءة في العلاقة بين الشّهادة والذّكرى                صاحب الجراب .. الوجه الاجتماعي للإمام زين العابدين عليه السلام                ثمار الثورة الحسينية               الإمام الحسين عليه السّلام صمام الأمان في المنظومة الوجوديّة                زينب عليها السّلام: سيرةٌ من نورٍ ودروسٌ خالدة               النهضة الحسينية مشروع إصلاحي متكامل                عاشوراء قيم حق لا تموت                لباس التقوى                عاشوراء .. سرّ الخلود وتجدد الحضور في الوجدان الإسلامي               
  الرئيسية
  من نحن ؟
  من خدماتنا
  مواقع مهمة
  كشوف مالية بمساعداتنا
  المكتبة
  أنشطتنا
  المساهمات الخيرية
  الركن الاجتماعي
  أسئلة وأجوبة
  معرض الصور
  بحوث ومقالات
  اتصل بنا
 
عدد الزوار
271920
بحوث ومقالات > بحوث ومقالات عامة
 
 
البرنامج المحمدي للبشريّة وامتيازه المطلق
مكتب الشؤون الفقهية بأوقاف اللواتية - 2026/08/08 - [المشاهدات : 40]
 

 البرنامج المحمدي للبشريّة وامتيازه المطلق

الشيخ الدكتور هلال حسن علي

إنّ ما تقوم به البشرية من انتاج برامج تنمويّة لها في مختلف المجالات والمستويات لهو عمل تشكر عليه كثيراً، وهو مثمن بلا أدنى شك، ولكن ّالذي يُطرح في البين هو: هل البشرية تعاني؟

إنّ التجربة البشريّة طويلة الأمد، تمتد لآلاف السنين، ومئات القرون، وما تزال البشريّة بما تنتجه من منتجات على كلّ الأصعدة والمجالات تشكو من تصرفات الإنسان وسلوكه الذي يؤدي بكل ما تنتجه إلى الدّمار، الأمر الذي يدفع البشريّة إلى إعادة بناء مدنيتها من جديد!.

فما الذي يحدث تحديداً؟

وأين هو الخلل بالتحديد؟

الجواب: يمكننا تحديد المشكلة الأساسية في "المنهج" المتبع في وضع البرامج للإنسان ولكل ما يقع في دائرة تجربة الإنسان وسلطة حسه.

أجل .. الخلل واقع في "المنهج" .. كيف يا ترى؟

الجواب: إنّ الذي نلحظه في المنهج المعتمد لدى الإنسان هو: أنّ منتجات البشريّة تعتمد على "الخبرة الشخصيّة"، و"التجربة الشخصيّة"، و"العلم والمعرفة الشخصيّة"، وهذا هو المنهج الأساس المتبع لدى البشرية، ولا فرق في هذا بين كونه معتمداً من قِبَل فرد واحد أو من قبل أفراد مجتمعين شكلوا فريق عمل واحد، فالأمر سيان.

وهنا قد يتساءل البعض: وما الضير في هذا؟، وما هي المشكلة في هذا المنهج؟ فالبشرية تمارس هذا المنهج منذ القدم، وما زالت تمارسه على قدم وساق، وإذا كان الملحوظ في هذا هو ما هي فيه من التغيرات فهو تطوير في الحقيقة، وتقدم من حال إلى حال، وهذا طبيعي في عالم البشرية!.

الجواب: من المهم جداً أن نحدد موقعنا من تحديد ما عليه البشرية من التغير في حياتها ومسيرتها، فإننا أمام أمرين أساسيين، وهما:

الأمر الأول: الحال المادي.

الأمر الثاني: الحال المعنوي.

أما الحال المادي .. فهو الذي نشاهده في الأنشطة البشرية كالتواصل، والانتقال، والبناء والسكن، فإن الإنصاف يدعو إلى القول أنه نعم يوجد في هذا المجال من التطور المشهود والمسموس في الجملة.

وأما الحال المعنوي .. فإن الذي نشاهده لا يمت إلى التطوير والتطور بصلة، لأن الذي نشاهده هو انتقال الموضوع والفكرة والنظرية من شخص كان يتبناها، ثم عُمِّمت لفترة، ثم جاء شخص آخر متحدثاً في نفس الموضوع ولكن برؤيته الخاصة، وبنظرته الخاصة، والتي هي نتاج تجربته وخبرته وعلمه ومعرفته ليتبنى الموضوع على خلاف ما تبناه من كان سبقه!.

وهذا الامر ملوحظ جداً -على سبيل المثال لا الحصر-: في الاقتصاد، في علم الاجتماع، في التربية، في علم النفس، وفي الإدارة والتنمية البشرية وبرامجها، وفي البرامج الأسرية وشبهها.

وبقليل من التأمل فإن هناك من علوم عالم الطبيعة أيضاً تعاني من هكذا حال، وهذا ما نشاهده من التغيرات الحاصلة في علم الفيزياء مثلاً من الانتقال من الفيزياء التقليدية إلى الكمية الحديثة، والسبب يرجع إلى ما يسجله الإنسان من ملاحظات حول ما يقوم بدراسته، فيتعامل مع المادة من خلال ما انتهى إليه من التجارب والعلم، ويقوم بالبناء بهذا على ما وصله.

فالنتيجة هي: أن ما يقوم به الإنسان في الحقيقة هو: محاولات لوضع قالب جديد هو ينتهي إليه فيه، ويغير القالب السابق.

وهذا هو المنهج الأول.

وأما المنهج الثاني: فهو ببساطة ملاحظةُ الإنسانَ بما تشكلت فيه من القواعد الوجودية، ويقوم الباحث والدارس بمعرفتها، ومن ثم يبدأ بوضع برنامج التعامل معه وفي ما تُدُّله تلكم القواعد، وإلى ما تقوده إليه.

وبتعبير آخر .. فإن الذي نشاهده في هذا المنهج هو: عدم التصرف في القواعد التي عليها ذات الإنسان، بل هو النظر إلى هذا "الكاتلوج" ومتطلباته واحتياجاته ومن ثم العمل على منتج البرنامج وكيفية صياغته وتكييفه مع ذلك الكاتلوج.

وهنا نتساءل: ترى الواقع ما هو؟، والحقيقة ما هي؟

الجواب: إن الواقع هو أن لكل شيء في أعماقه طبيعة خاصة، وهي قد شكلت قواعد وضوابط فيه، وما على الإنسان سوى التعرف عليها قبل البدء في انتاج البرامج له، والإنسان جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة الوجودية.

وهنا سيطرح هذا التساؤل وهو:

وكيف وجدت في الإنسان هذا القواعد؟، وكيف تشكلت فيه؟.

الجواب:

من المهم التعرف على زمان تشكل هذه القواعد أولاً، فلقد تشكلت هذه القواعد في الإنسان في أولى مراحل تكوينه وخِلقته.

وأما كيف وجدت فيه فقد كان هذا في عملية الخِلقة التي تعرض إليها من قِيَل خالقه البديع.

تطبيق:

فمن أراد أن يضع للإنسان برنامجاً أسرياً تربوياً فعليه أولاً وبالذات أن ينظر إلى القواعد التي تشكلت فيه، وكيف تحتاج التعامل معها، ومن ثم ننتقل المرحلة الثانية إلى مرحلة إنتاج البرنامج.

الفارق الجوهري بين المنهجين:

هناك مَن يرى بإمكانية التوليف بين المنهجين الإلهي والبشري، وهناك من يرى بضرورة إزاحة المدرسة الإسلامية عن التصدي لشؤون الإنسان ويقتصر حالها على العبادات بالمعنى الأخص وعلى الطقوس العبادية تلك، وهناك من يرى أن الإسلام ضرورة التمييز بين الإسلام الذي يحمل لَبِنات تحقيق الحضارة وبين المنتمي إليه، وهناك من يرى أن الإسلام لا يملك أي برنامج ومشروع لبناء المدنية والحضارة للإنسان، فهو فاقد لهذا المشروع من أصل، والبشرية تقوم بجهدها ما تقوم، وفي في سبيل التحقيق الحضارة بالنسبة المطلوبة تقع حيناً وتقوم اخرى وهذا أمر طبيعي، وهو يدل على الصحة.

الجواب:

إنما نحتاج إلى المنهج لتنظيم شؤوننا الحياتية المختلفة، ولهذا فإن أمامنا مطلبان بهذا اللحاظ وهما:

المطلب الأول: أن يكون منشأ المنهج هو التجربة البشرية وخبرتها وعلمها ومعارفها.

المطلب الثاني: أن يكون منشأ المنهج هو بإستنطاق الذات، والتعرف على متطلباتها واحتياجاتها ومقتضياتها وأهدافها وغاياتها.

والأمر محصور بين هذين المطلبين فقط.

المنهج البشري:

فهنا نتساءل:

ألا نحتمل أن يكون المنشأ البشرية ناقصاً، محدوداً، قاصراً؟

الجواب: أجل .. هو كذلك .. ولا أحد ينكر هذه الحقيقة، ولهذا نجد البشرية في تجدد وتغيير مستمر وتطوير لكل الحقول التي تقع تحت يديها لصناعة الحياة المدنية والحضارية، والسعادة للبشرية.

فإذا كان الأمر كذلك .. فإن ما تقوم به البشرية من صناعات ومنتجات فكرية وسلوكية ومهارية وغيرها إنما هو جهد متغير عبر الزمن، والقائم على التغيير هو وجهة نظر العالم المتخصص ورؤيته إلى العالم وإلى حقل التخصص، وهذا من أهم الدواعي لتغيير النظريات والأفكار والتي تنعكس على سلوك الشعوب والأمم.

ولكن السؤال الأهم هو: هل هذا يعد أمراً إيجابياً أم سلبياً أم ماذا؟

الجواب: لأجل التعرف على إيجابيته أو سلبيته ينبغي الرجوع إلى حقل الحقوق والعدالة والإنسانية فلابد من التعرف على هذه المطالب، ومن ثم نطبقها على حياة الإنسان وما انتجه من النظريات والأفكار والسلوكيات لنعرف مطابقتها للعدالة والحقوق والإنسانية أم لا؟

طبعاً وهذا سوف يفتح علينا باباً جديداً ومهماً، إلا أنه لا مجال لفتحه الآن.

النتيجة: إذن .. فإن أبسط ما قد يقال في المنهج الذي يصدره الإنسان هو: أنه يحاول أن يُأقلم الإنسان على ما ينتجه من منهج، وهو يعني هو يحاول أن يُكَيِّف الإنسان وفق مواده، وهو يعني أنه يحاول أن يتجاوز القوالب التي عليها الأنسان، والقواعد التي فيه ليُشَكِله وفق ما انتجه من المنهج.

فهل هذا صحيح؟، وهل هذا صحي؟، وهل هذا مقبول؟، فجوابه سيتضح إن شاء الله تعالى.

فهل هو "تطوير، وتطور" أم هو "انتقال من تجربة إلى اُخرى"؟.

ولنوضح المطلب بشكل مختصر إن شاء الله تعالى، إن التطور هو انتقال

المنهج الإلهي:

بما أن الإنسان قد صمم بتركيبة خاصة، وتحققت فيه قوالب معينة خاصة، ووجدت فيه قواعد خاصة فإن المنطق والعقل والعقلاء يؤكدون على ضرورة توافق المنهج لتلكم القوالب، وأن لا يخرج عنها وعن إطارها، وأن تنسجم مع طبيعة هذه الذات التي صممت بكيفية خاصة.

وإذا ما خرج الإنسان عن تلكم القوالب فإنه الوجدان والبديهة والعقل والعقلاء ليؤكدون على أن الإنسان قد خر عن مساره، وسيؤدي هذا الخروج إلى عواقب وخيمة جداً.

إن المنهج الإلهي متوافق مع القوالب البشرية، وقوالب كل موجود، فلهذا كانت تعاليمه وبنوده وإرشاداته متوافقة مع الطبيعة التي صمم عليها الإنسان 100%.

وهذا يعني أن الإنسان سيجد في المنهج الإلهي ما يسعده ويحقق متطلباته واحتياجاته وفق مقتضياته الوجودية 100%.

الإمتياز:

ولهذا يصبح الدين الإسلامي ممتازاً بهذا الإمتياز الجميل الدقيق عالي الجودة والجمال والدقة والتنظيم والتطابق.

وهذا الذي يدعو إلى ضرورة التمسك بالدين الإسلامي، والاستفادة من تعاليمه وإرشاداته، لأنه هو الوحيد الذي يقدم هذا المطلب على طبق من ألماس وذهب عبر ما شئت.

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الحامل لهذا الامتياز، ولأن الحمل ليس حملاً اعتبارياً ليقال بالفرق بين الحامل والمحمول، بل إنه حمل تكويني وجودي، وهذا يعني أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يمتاز بذات الميزة الإلهي التي يمتاز بها الإسلام ويمتاز بها القرآن الكريم أيضاً.

فصلى الله عليه وآله هو الوحيد الذي يحمل ما يحقق نجاح البشرية على الإطلاق، وما على البشرية سوف العمل وفق ما جاء به صلى الله عليه وآله.

وهو صلى الله عليه وآله قد ترك إكمال مسيره العملاقة الجميلة الرائعة الممتاز بيد أهل بيته عليهم السلام بالخصوص، مع عدم استثناء أصحابه المنتجبين من حمل تلك المسؤولية العظيمة، فكل بحسبه وقدرته وقامته.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 
 
أضف تعليقاً
الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق
من
أرقام التأكيد Security Image
 
 
 
محرك البحث
 
القائمة البريدية
 
آخر المواقع المضافة
موقع مكتب آية الله العظمى السيد الشبيري الزنجاني دام ظله
موقع سماحة آية الله العظمى السيد محمود الهاشمي الشّاهرودي
موقع سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله
موقع سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي دام ظله
موقع سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم دام ظله
 
آخر الصور المضافة
 
آخر الصوتيات المضافة
الإمام المجتبى عليه السلام بين حكم التاريخ وحاكميته
ضوابط قرآنية في حل المشكلات
الإمام الصادق عليه السلام ومحاربة الإنحراف
من ثمار التقوى
وقفات مع علم النفس القرآني
 
آخر الكتب المضافة
العبادة والعبودية
آية التطهير فوق الشبهات
إرشاد الحائر إلى صحة حديث الطائر
حديث الغدير فوق الشبهات
رسالة مختصرة في الفطرة والمشكلة الإنسانية
 
آخر الأسئلة المضافة
س:

  هل یجوز للرجل الزاني الزواج بابنة المراة التي زنا بها؟

ج:

  یجوز والاحوط استحباباً تركه.